الشيخ محمد علي الأنصاري
542
الموسوعة الفقهية الميسرة
إجمالًا تقديم التيامن على التياسر ، بل مطلقاً في الأُمور كلِّها ، إلّاما قام الدليل على خلافه ، وذلك لما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّ اللَّه يحبّ التيامن في كلِّ شيء » « 1 » . وقد اشتهر أيضاً : « أنّه [ صلى الله عليه وآله وسلم ] كان يحبّ التيامن في طهوره وفعله وشأنه كلِّه » « 2 » . وسيأتي ذكر بعض المصاديق التي ذكرها الفقهاء لهذه الكلّية . ثمّ إنّ ترجيح التيامن مطلقاً أو على خصوص التياسر قد تصل مطلوبيّته إلى حدّ الوجوب ، فيجب التيامن في بعض الأُمور . نعم ، قد يكره التيامن في بعض الموارد . فلنبدأ بالمصاديق التي يجب فيها التيامن ، ثمّ التي يستحبّ فيها ، ثمّ التي يكره فيها : أوّلًا - ما يجب فيه التيامن : الموارد التي يجب فيها التيامن ، هي : 1 - وجوب البدأ باليمين في غسل الوضوء ومسحه : يجب الترتيب في أفعال الوضوء بتقديم غسل الوجه على غسل اليدين ، وغسل اليدين على مسح الرأس ، وهو على مسح الرجلين . وفي غسل اليدين يقدّم غسل اليد اليمنى على اليسرى . وكذا في مسح الرجلين تقدّم اليمنى ، وقيل بعدم وجوب الترتيب بينهما إلّاأنّ الأحوط عدم تقديم مسح الرجل اليسرى على اليمنى ، ولو مسحهما معاً فلا منع على هذا القول . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في العنوانين : « ترتيب » و « تنكيس » . 2 - وجوب تقديم اليمين في غسل الأعضاء في الغسل : لا إشكال في وجوب تقديم غسل الرأس والرقبة على سائر البدن في الغُسل الترتيبي ، وإنّما الكلام في وجوب تقديم الطرف الأيمن على الأيسر في غَسل البدن ، ولعلّ المشهور هو تقديم الجانب الأيمن على الأيسر . وتقدّم الكلام عنه في العنوانين : « ترتيب » و « تنكيس » أيضاً . 3 - وجوب تقديم مسح اليد اليمنى في التيمّم : التيمّم بمنزلة الوضوء والغسل ، فيجب فيه تقديم مسح اليد اليمنى على اليسرى ، كما تقدّم في العنوانين المتقدّمين .
--> ( 1 ) عوالي اللئالي 2 : 200 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 86 ، كتاب الصلاة ، باب التيمّن فيدخول المسجد ، وسنن ابن ماجة 1 : 141 ، كتاب الطهارة ، باب التيمّن في الوضوء ، الحديث 401 ، وسنن أبي داود 4 : 39 ، كتاب اللّباس ، الحديث 4140 ، وسنن النسائي 1 : 78 ، الوضوء ، باب بأيِّ الرجلين يبدأ بالغسل .